شبكة عيون كلباء kalba eyes » مدينة كلباء » الغيل عيون ماء تحرسها قلعة تاريخية



 
 
الغيل عيون ماء تحرسها قلعة تاريخية
عيون كلباء - 19-07-2007, 08:59 PM
الغيل احدى القرى التابعة لمدينة كلباء في الشارقة، وأطلق عليها هذا الاسم لكثرة الأفلاج والعيون المائية التي كانت تزخر بها على مر السنين، مما جعلها واحة غنَّاء تشتهر بالعديد من الزراعات الفصلية كالبطيخ العربي والمانجو والزيتون والجوافة والبصل والتمر والذرة والدخن، وغيرها من الزراعات التي شكلت لسكانها آنذاك عصباً اقتصادياً ساعدهم على العيش الكريم. ومن أهم ما يميز هذه القرية القابعة بين ربوع الجبال قلعة الغيل التي تعد من أقدم القلاع الأثرية المبنية في المنطقة الشرقية.

“الخليج” زارت المنطقة، ورصدت عن قرب تاريخ قلعتها الأثرية.
تحقيق وتصوير: عبدالحكيم محمود

مع وصولنا إلى ربوع القرية استقبلنا المواطن محمد سعيد الغامري الذي رافقنا في جولة بأنحاء المنطقة، لتوثيق المشاهد الخلابة بالعدسة، ثم توجه بنا إلى منزل والي الضاحية الحاج محمد جمعة الغامري، الذي حدثنا بداية عن قلعة الغيل، فقال “تم تشييد هذا الصرح الأثري الشامخ بأصالته في عهد الشيخ سعيد بن أحمد القاسمي الذي حكم مدينة كلباء خلال الفترة من 1903 إلى ،1937 ويقال إن برج قلعة الغيل الذي بناه علي بن زاهي بدأ بخيم أقدم من القلعة ذاتها، إذ يعود تاريخ تشييده إلى أكثر من 200 عام تقريباً، وبنيت القلعة على تلة عالية يصل ارتفاعها إلى حوالي 17 متراً وتتكون من ساحة يحيط بها جدار يشتمل على مدخلين أحدهما في الجنوب والآخر في الشرق، وتتميز أرضية الساحة الداخلية لها بأنها منخفضة بشكل مائل على مستوى الأرضية الخارجية، ويوجد بها من ناحية الغرب غرفة صغيرة ومن الشرق إيوان ومن الشمال حمام، ومدبسة ومسطبة مرتفعة قليلاً عن أرضيتها وعن المخزن والمطبخ، أما من جهة الشمال الغربي فيوجد البرج وهو عبارة عن بناء اسطواني الشكل، له مدخل صغير يتوسطه باب خشبي ويطل البرج على جميع أقسام القلعة والقرية وسهولها من جهة الشمال وعلى ساحل الخليج لمنطقة خورفكان من الجنوب الشرقي، ويوجد بالبرج سلم درجاته من الحجر الصخري المثبته بإتقان في بدنه، وكان يستخدمه الحراس في عمليات الصعود مستعينين في ذلك بحبل متين، يتدلى من أعلى به مجموعة من العقد لضمان عدم الانزلاق ويتم رفعه إلى أعلى في حالة الانتهاء من الصعود”، وأضاف “يخترق جسم هذا البرج ثلاث نوافذ موزعة بشكل يسمح للعسكر بمراقبة المنطقة المحيطة من جميع الجهات، وتفيد هذه الفتحات في عملية التهوية وإدخال الضوء إلى البرج كما يوجد بعض المزاغل (النوافذ) الموزعة على جدرانه بارتفاعات ومسافات مختلفة لعمليات المراقبة والدفاع علاوة على المسننات التي كان يستعملها الحراس للاختفاء خلفها والرمي على الاعداء، مشيراً إلى ان المبنى كان يشتمل من جهة الجنوب الغربي على بركتين تم حفرهما لتوفير احتياجات العسكر من المياه إلا انهما طمرتا بفعل العوامل الجوية المتغيرة التي مرت على المنطقة في أعقاب تلك الفترة”.

وأضاف والي المنطقة قائلاً “كانت البداية في التعرف إلى أي هجوم يحل تتم بقيام أحد العسكر المتمركزين داخل القلعة بإطلاق عيار ناري وعلى إثر ذلك يهب جميع السكان من الرجال إلى اتخاذ مواقعهم الدفاعية في حين تقبع النساء والأطفال داخل الحاميات السكنية، وكانت عبارة عن منازل صغيرة مبنية من الحجر والطين ومغطاة من الأعلى بالحطب والخوص وتتفاوت أحجامها حسب حجم الأسرة لحين انتهاء القتال الذي كان يتوج دائماً لمصلحة أبناء المنطقة، موضحاً الدور الكبير الذي كان يقوم به الشيخ سعيد بن أحمد القاسمي في قيادة مثل هذه الحروب، حيث كان يحرص شخصياً على الوجود إلى جوار الأهالي والعسكر داخل القلعة وتوجيههم لصد أي محاولات اعتداء خارجية”.

وعن أنواع الأسلحة التي كانت تستخدم قال “جميع الأسلحة المستعملة وقتها كانت من البارود وهي في مجملها أسلحة اتسمت بدقة التصويب على الأهداف كالفلسى والمانية والميرز والصمعاء والرومي”.

وأشار إلى طبيعة الحياة قديماً في القرية بقوله “اعتمد سكان المنطقة منذ قديم الزمن على ما كانت تجود به المزارع من خيرات كثيرة، حيث الأفلاج والعيون المليئة بمياه الأمطار، التي ساعدت على نمو العديد من الزراعات كاللوز والذرة الحمراء والبيضاء والفندال والمانجو والجوافة والبطيخ والدخن إلى غير ذلك من المحاصيل الموسمية”.

ويلتقط الحاج محمد سعيد الغامري خيط الحديث، قائلاً “أعلم أنك كنت ستسأل عن الصيد وركوب البحر بالنسبة لأهالي المنطقة وعليه دعني أوضح هذه المسألة، نحن سكان الجبل لا نميل إلى ركوب البحر واقتصادنا ارتكز بشكل أساسي على الزراعة والاتجار بغلتها في أسواق كلباء أو دبي أو الشارقة، حيث كانت تلقى رواجاً طيباً من تجار الجملة والمتسوقين”، وتابع كما شكلت التجارة بالحطب بعد تحويله إلى قطع من الفحم وقتها مصدر دخل اضافياً للجميع.

وحول الاعداد لرحلة التجارة قال “عقب الانتهاء من جميع المحاصيل الزراعية يتم وضعها بطريقة مرتبة في الخصافات المصنوعة من سعف النخيل، ويعقد اجتماع بين العازمين على خوض الرحلة إلى أسواق مدينتي الشارقة ودبي للاتفاق على السير في مجموعة واحدة تحسباً لأي مواجهات من قطّاع الطرق حينها”، لافتاً إلى ان الرحلة كانت تستغرق 20 يوماً، بوساطة الجمال والحمير عبر طرق رملية شديدة الوعورة، وأضاف “بعد الانتهاء من بيع المحاصيل كان كل نفر يحرص على القيام بجولة تسوقية يشتري خلالها لأفراد أسرته احتياجاتهم من الملابس والقهوة”.

ويقول الحاج جمعة سيف سويدان “بعض السكان كانوا لا يفضلون بيع بضاعتهم داخل أسواق دبي أو الشارقة نظراً لمخاطر الطريق في ذلك الوقت، حيث كانت تغص باللصوص وقطاع الطرق”، موضحاً أن سوق مدينة كلباء وبالرغم من قلة محاله التجارية التي لم تتجاوز العشرة دكاكين فإنه كان الأكثر أماناً خلال الذهاب والاياب.

من ناحيته تحدث خلفان خميس الزحمي عن متانة الصلات الاجتماعية التي تربط بين الأهالي في المنطقة منذ القدم، مؤكداً حرص الجميع على ترسيخ هذه الروابط في نفوس النشء، وأشار إلى الدور الكبير الذي لعبته قلعة الغيل في المحافظة على هبات المنطقة الطبيعية وحماية أرواح سكانها، مشيداً بجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في اعادة الحياة التراثية للقلعة من خلال الترميمات التي أجريت لها والتي جعلتها تنبض بعبق وأصالة الماضي.

المواطن عبدالله سعيد المزروعي، أشار بدوره إلى التحول الهائل الذي طرأ على المنطقة عقب قيام الاتحاد، حيث المساكن الحضرية الجديدة والطرقات المعبدة وخدمات المياه والكهرباء، إلى غير ذلك، وقال “عايشنا ظروفاً حياتية قاسية، ومن قبلنا الآباء والأجداد وندين بجزيل الشكر لقيادة الدولة الرشيدة التي وضعت مصلحة المواطن على رأس أولوياتها”.

“الخليج” خلال جولتها التقت عدداً من الشباب الذين تحدثوا حول أوضاع المنطقة قديماً، وفي الوقت الحاضر، وقال صالح محمد الغامري حارس القلعة “أوضاع الغيل تغيرت كلية عما كانت عليه في زمن الأجداد لا سيما في خدمات البنى التحتية”، وأضاف “سنظل محافظين على مكتسبات الغيل الأثرية ونغرس ذلك في نفوس أبنائنا”.

ويقول خلف محمد سعيد “المتابع لتاريخ الغيل يلحظ إلى أي مدى كان التحول الكبير الذي انتقل بسكانها من العيش في حاميات صغيرة مبنية من الأحجار إلى منازل سكنية جديدة مبنية وفق أحدث التصاميم الهندسية، ناهيك عن التجديدات والصيانات التي أجريت على القلعة بفضل توجيهات صاحب السمو عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي كان لها أبلغ الأثر في المحافظة على هذا الارث التاريخي الذي شكل درعاً واقياً للمنطقة على مر السنين”.

ويقول سعيد محمد الغامري “تشربنا في هذا المكان بأصالة وقيم الأجداد وكيف كانت تضحياتهم للذود عن المنطقة ضد المعتدين، وهذه كلها خصال نحرص نحن جيل الشباب هنا على التحاكي بها بين أوساطنا، وثمّن جهود حكومة الشارقة التي بذلتها وتبذلها من أجل تمكين المنطقة من التطور الذي تنعم به البلاد


التحكم
لست عضواً؟ التسجيل هنا

صور عشوائية
ارسلت بواسطة: عيون كلباء
ارسلت بواسطة: عيون كلباء
ارسلت بواسطة: محمد الزعابي
ارسلت بواسطة: KalbaEyes
ارسلت بواسطة: عيون كلباء

مساحة إعلانية
 
تعليقات حول الخبر؟
لاتوجد اي تعليقات
لكي تستطيع التعليق يتوجب عليك تسجيل الدخول
RSS |  مركز التحميل |  محرك البحث

جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة عيون كلباء - 2007©
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.
الموقع الإخبار لمدينة كلباء , كلباء , كلبا , مدينة كلباء , أخبار كلباء , عيون كلباء , صور كلباء , kalba , kalbaeyes, kalba news , kalba images , kalba pictures
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13