إلى ذلك الطائر الذي كلما نظرت بعيني إلى السماء وجدته في أعالي القمم بجناحيه المفرودَيْن ، يحلق ويهبط كيفما يشاء دون كلل أو ملل ، ملك نفسه لا يضيره شي إلا أن يكون في سماءٍ رحبةٍ ، عالٍ بكل ما يحمله من قوة وثبات ، يصارع الريح بعزم وإرادة .
إلى ذلك الطائر الذي كان يفكر بعلو وسمو ، ويرتقي من سماء إلى سماء أبعثها إليك من طائر قد ألِف الطيران مع سربٍ من الأوز تحلق على صورة الرقم سبعة أو حرف V ، ولو فقهت ما معزى ذلك لأدركت أهمية هذا الأمر .
إن شكل الرقم سبعة ما هو الإ عنوان تعاون ومحبة وإخاء بين هذه الأوز حيث يكون أحدهم في مقدمة السرب يحمي كل الأوز من التيار الهوائي وعندما يعاني قائد السرب من الإرهاق يرجع الى الوراء ليتقدم الذي خلفه ليسدّ مكانه ، فهذه المهمة عبارة عن تبادل للأماكن حتى لا يتعب من هو في المقدمة فالمسافات طويلة ويحتاج فيها تجديد الهمّة والعزم ليكمل طريقه نحو الهدف ، هذه الطريقة تساهم في تمكين السرب للوصول بأمان الى هدفهم في الطيران على شكل حرف "v"، فيزيد السرب من فعالية طيرانه بنسبة 71% مقارنة بطير واحد يطير منعزلا .
وها أنت أيه الطائر الأسير بين ذلك الجناح المكسور ، والأمَرُّ من ذلك أنك في قفص مقفول ، فأنت حبيس جناحك وحبيس قفصك ولعل الكثيرين ممن يحلق مثلك لا يعرف قصتك التي سلبت لب العقول ، وأرهقت العيون والجفون
لعلي أحكيها يومًا الى كل من سقط مثلك في هذا القفص ، وأظنك تخجل إيه الطائر من البوح بسرك فأنت القائد وأنت المعلم وأنت القدوة وأنت المتميز فلا يعني ذلك أنك أخفقت ، ولكن حبك وتشوقك للعلو مع أصحاب الهمم العالية هو من أوصلك الى هنا فلا تستغرب يومًا ممن هم كانوا وراء سقوطك وكسر جناحك .. !!